التجارة بالدين

 التجارة بالدين 


إتهام العلماء و الدعاة بالتجارة بالدين هي تهمة المغرضين الحاقدين على الدين أصالة و الذين يختبئون وراء تصيد أخطاء و زلات الملتزمين والدعاة و العلماء وهو أسلوب شيطاني للطعن و التشكيك في أهل الدين و التدين بمثل هذه التهمة الجائرة الجاهزة، ولو كان عند هؤلاء القوم شيء من الإنصاف لما أباحوا لأنفسهم أن يلوموا أهل العلم و أهل الخير المصلحين و الصالحين على هذه التجارة المزعومة ولكفوا ألسنتهم عن لمزهم بما ليس فيهم و لكفوا أيديهم عن التدليس و التشويه و لانتهوا عن القيام بوظيفة المحاماة المجانية عن الشيطان الرجيم وهذا العمل أيضا نوع من التجارة الخفية بالدين.


وقبل ذلك كله هل حقا التجارة بالدين جريمة دينية أو منكر معلوم يجب إنكاره، يستحق كل هذا الفضح و التحذير، وأي تجارة بالدين هذه؟ 

لا شك أن التجارة بالدين عن طريق تضليل الناس و استغلال جهلهم وسداجتهم هي تجارة قديمة وليست قاصرة على التجارة بدين الإسلام، بل عمت حتى بعض الأمم السابقة التي كان رهبانها و أحبارها يأكلون أموال الناس بالباطل و يشترون( يبيعون) بآيات الله ثمنا قليلا، ثم تكررت وما تزال تتكرر هذه الظاهرة الخطيرة الهدامة للدين وهي ما يقوم به علماء و دعاة السوء المضلون الذين وصفهم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بقطاع الطرق الذين يدلون العباد على الجنة بأقوالهم و يدعونهم إلى النار بأفعالهم، و يقدمون الفتاوى الشاذة و الجاهزة تحت طلب أو بلا طلب من الحكام الظالمين ليبيحوا لهم أموال و أعراض العباد و خيرات البلاد، فيأولون نصوص الشرع و يحلمون معانيها على غير محملها و يخلطون هذا الحق بذاك الباطل لتبرير مواقفهم و لإقناع الناس بذلك، و من هؤلاء التجار كذلك هؤلاء الناقمين الحاقدين الذين لا يكادون يفوتون فرصة إعلامية أو مناسبة سياسية لتشويه الدين و حراسه بوصفهم بهذا الوصف القبيح المنفر طعما في إسقاط مصداقيتهم و مكانتهم من المجتمع و طمعا في صروف قلوب الناس عنهم و إشغالهم بغير من الرويبضة و من دعاة الضلال المبين و من الفتانين الذين يمكرون و يفسدون ولا يصلحون.


غير أن التجارة الصحيحة و الناجحة بالدين ليس مسبة و لا مذمة بل هي تكليف و تشريف للعبد المؤمن تنجيه من العذاب الأليم و هي ما دعانا إليه الله العليم الحكيم في محكم آياته فقال سبحانه وتعالى(*) يا أيها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تومنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيله بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون(*)( سورة الصف. الآية10و 11).


و كذلك وصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الجنة بأنها سلعة الله الغالية، فهي تستحق أن يؤدي المؤمن ثمنها بأن يجتهد في القيام بالطعات و أن يجتهد في ترك المعاصي حتى يدرك هذه السلعة الغالية.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خواطر إيمانية