المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2025
صورة
  حكمة أهل السفينة كم من سفينة غرقت بأهلها لأن المصلح سمح ببعض الخرق إبتغاء نجاة أهل السفينة المساكين كلهم، فإذا ورائهم ملك ظالم يأخذ كل شيء ثمين غصبا.  وكم من مصالح ضاعت لأجل مفاسد لم تدفع. و كم من مفاسد وقعت لأجل مصالح لم تجلب. فإذا لم يكن ربان السفينة خريتا غرقت السفينة ولابد. وإذا لم يكن البحار ماهرا أهلا لحمل المسؤولية و أهلا للقيادة ضاعت السفينة عاجلا أو آجلا. نجاة السفينة و أهلها رهين بمدى فقه المصلح بالأولويات حتى لا يسيئ التقدير فيوقع أهلها في الهلاك من حيث يريد النجاة و يفسد من حيث يريد الإصلاح، وكم من مريد للخير لم يصبه. على المصلح أن يكون كالخضر عارفا بالملك الذي وراء سفينة المساكين فيسمح ببعض الشر في سبيل تحصيل كثير من الخير، و أن يكون عالما بأسباب الأمور و مآلاتها، فيتغافل عن مفسدة مرجوحة بمنفعة راجحة. فإن لم يفقه  المصلح الأولويات ولم يراعي قواعد الإصلاح، كان ذلك فراق بينه وبين الإصلاح و لابد.