خواطر إيمانية

 

خواطر إيمانية

قال الله العليم الحكيم في سورة التوبة(*) إلا تنصروا فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم(*)

عندما تخلى عنه كل الناس نصره رب الناس الذي بعثه رحمة للعالمين، فمن بعث هذا الرسول الكريم ليخرج الناس من ظلمات الشك والشرك و الجهل و الظلم إلى نور التوحيد و اليقين و الإيمان و العقل المبين، حاشاه أن يتخلى عن هذه الدعوة المباركة وهي في أولها ما تزال نبتة تحتاج إلى سقيا ماء و إلى حفظ وعناية.

بينما هما في الغار رجلان مطرودان، رصدت غنيمة سمينة لمن يأتي بهما حيين أو ميتين، مئة ناقة مال كثير يغري صائدي الغنائم، الذين يفشلون فشلا ذريعا في العثور على الرجلين المطلوبين لعدالة الأوثان السخيفة، التي دفع  الجهل عبادها و المؤمنين بها لأن يجعلوا من  الحجارة والتراب أغلى من الإنسان، صاحب أقوى سلاح  لا يملكه الحيوان، به روض الأسود و الفيلة و الخيل وما شاء الله من الدواب، يبحثون عبثا و يئسا عن  لاجئان إلى كنف  أعظم قوة في الكون كله، إلى الله القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فهو الإله الواحد الأحد الذي على كل شيء قدير.

في أرض غير ذي زرع و لا ماء، في أرض فلاة رمضاء رمالها حيث لا طائر يطير  ولا بشر يسير ، يمشي رجلان معدمان فقيران هاربان من قوة غاشمة تسعى لوأد الدين الجديد في مهده، تطاردهما جماعات مدججة بالسلاح مدعية قدرتها على إطفاء النور بالظلام و على حصار الحق بالباطل كمثل أحمق  يحاول إمساك الماء بيديه أو إخفاء ضوء الشمس بغربال، يخرجان من وطنهما الحبيب تاركين ورائهما كل ما يملكون و أغلى ما يملكون مالهم وأهلهم وديارهم، تاركين كل ذلك و أكثر في سبيل الله تعالى، في سبيل أن يبقى الإسلام العظيم جبلا شامخا أمام كل العقائد البائدة و الباطلة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التجارة بالدين